الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  البوابة*البوابة*  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  المجموعاتالمجموعات  الأعضاءالأعضاء  عالم الاغانىعالم الاغانى  سماحه الاسلام وارهاب الغربسماحه الاسلام وارهاب الغرب  

شاطر | 
 

 باقى القصه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: باقى القصه   2008-03-10, 8:33 pm

ويقف أمام زوجته غير قادر على الكلام، فالحروف أخذت تتناثر حوله حائرة، عجز لسانه عن النطق بها. ولكن (سعاد) لم تستطع البقاء صامتة أمام قرار زوجها بخيانة الوطن، فاستجمعت قواها، لتنطق بكلمات مؤثرة:

دعني أحيا حياة لطالما حلمت بها، دعني أكون شهيدةً كما الذين سبقونا أعلم أن ضميرك سيؤنبك ولن تفعل ما عزمت عليه، والله لأن فعلت ذلك ستكون نذلاً بغيض..

و أخذت الحياة تغرب أمام عينيها من جديد فكل شيء بدأ يتخلى حتى الشخص الذي أحبته و ضحت من أجله باع نفسه و أرضه من أجل حرية مزيفة رسموها له بأيد مزورين محترفين فلم تعد تملك سوى البكاء على ذلك الماضي الجميل..


خرج والقائد يرد

حسناً، جيد، لقد فعلت الصواب، اِعلم بأنك مراقب أي لن تستطيع خداعنا أو القيام بأية خيانة لنا، فحياة زوجتك ملك بين أيدينا إلى أن تعود إلى هنا..

ومن بعيد امتد صوت متقطع يتمتم:

أتخون فلسطين الغالية، أتنسى حب الوطن الذي اجتمعنا عليه وتفرقنا لأجله.. أيا ليت الأرض انشقت وأبتلعتني قبل أن أراك خائن لوطننا الحبيب..
وقف (عمار) قليلا يصارع الحزن، محني رأسه لقد خرج لأجلها.. ولكن الوطن سيخون..

تابع (عمار) وهو يسأل الضابط

-هل سوف توفون بوعدكم لي؟.

فابتسم ابتسامة ماكرةٍ، مصطنعة، و أخذ (عمار) ليشرح له ما عليه القيام به...

و أخذ (عمار) يشق طريقه فيما عزم عليه ليخون المقاومة التي حملت أرواحها و دمائها على كفها لتقدمها في طبق من ذهب لتحيا أرض فلسطين حياةً حرةً أمنة ، تلك المقاومة التي بذلت الغالي و الرخيص لينتعش الوطن من جديد، المقاومة التي نطقت و دافعت عن الحق بكل أشكاله...

و قبل الوصول بدأ ضمير (عمار) بالاستيقاظ من سباته فكيف سيذكره الناس ، هل سيذكرونه بخيانته للوطن ومناصرته لليهود الذين قتلوا و أباحوا سفك الدماء..

فقرر إخبار المقاومة بكل ما جرى معه و أصدقائه منذ اللحظة الأولى التي أُسِروا بها إلى هذا اليوم فهو لم يخرج لينقذ زوجته فحسب فالحب علمه ألا يكون أنانياً، ولكنه قرر إنقاذهم جميعاً...
طلب أن يقابل قائد المقاومة، وبالفعل مازال في الوطن شرفاء.. صمت قليلا ليخبره بذلك الأمر المرير، لم يعرف من أين سيبدأ، أيبدأ من ذلك الألم الذي عانوه وينتهي بالقتل.. من أين والأحداث كل يوم تتوالى..
فأخبر قائد المقاومة بكل ذلك الذل و الهوان الذي لاقوه في الأسر طوال هذه السنوات الطويلة دون أن يحرك أحداً أي ساكن من أجلهم ، وهنا وقف قائد المقاومة غاضباً أين كنا طوال هذه المدة ،أنيام نحن؟. رجالنا الأبطال أصبحوا أذلاء هذا مالا يرضاه أي مخلوق ، الرجال أصبح مكانهم السجون ، والنساء وحيدات وأرامل.. ...

و الله الذي عبدناه لن يغمض لنا جفن حتى نحرر إخواننا الأسرى، أعاهدك أمام الله و أمام هؤلاء الرجال الشرفاء بأننا سنخلص البلاد من كل شر يحيط بها و نعيد أرضنا كما كانت أرضاً للسلام و الزيتون و الليمون...

و بدأت المقاومة بتنظيم صفوفها و شنوا هجوماً على مكامن العدو و جحورهم التي أخلدوا فيها فكلفوهم الخسائر الباهظة في الأرواح و العتاد وتمكنوا من الاستيلاء على القصر وتحرير الأسرى المحتجزين و أخذ من تبقى من الأعداء كأسرى لديهم لتحرير من تبقى لديهم...

ولكن (عمار) لم يعثر على زوجته ولا على الضابط الخائن ، وبعد بحث طويل وجد الضابط محتجزاً (سعاد) لديه موجهاً مسدسه إلى رأسها و هو يردد: لن نُهزم حتى لو تمكنتم من الإيقاع بنا، فنحن الأقوى. للأسف فقد آن أوان إسدال الستار على قصة حبكما الخيالية

.. -أرجوك لا تفعل ،لا تقتلها فهي كل حياتي، هي أملي و رجائي فدعنا نعيش بسلام أو خذني عوضاً عنها، ولكن لاتؤذيها.....

ولكن حقد الضابط و كرهه لهما كانا أقوى من كلمات (عمار) ورجائه فأطلق الرصاص عليها، وما لبث أن سمع صوتاً من خلفه

ألقي سلاحك أرضاً وإلا قتلتك...

فارتعدت فرائصه خوفاً وألقى سلاحه وهو يتمتم

أرجوك سامحني فأنا أبن هذه الأرض وقد أخطأت و أعدك ألا أكرر خطئي مرة أخرى، دعني أكفر عن ذنوبي.. ...

ونزل يقبل قدميه طالباً الرحمة بكل مكر وأراد أن يغدر به ولكن قائد المقاومة اكتشف ما يرمي إليه فأطاح به يتلوى في دمائه النجسة...

و في هذه الأثناء كانت (سعاد) تعاني آلام الاحتضار و زوجها يحتضنها و هو يشاهدها تذوي بين ذراعيه دون أن يستطيع إنقاذها ولا يملك لها شيئاً سوى دموعاً أخذت تتساقط على وجهها كأمطار تشرين لتعانق دمائها الطاهرة و بكل أسى يقول لها

لا تذهبي، أبقي لأجلي، إني أحبك،أتخونين الوعد بهذه السهولة..
إني أحبك رغم كل الأحزان، أعدك بأن نعيش في حدود السماء، ثقي بي سوف أمنحك كل الحب و الحنان... فأبقي لأجلي ولا تسدلي الجفنان..فبعدك لن تغمض لي عينان ... أرجوك أبقي....

فأجابته وصوت الألم النابع مع همساتها يغرز في قلبه جرحاً لايندمل

إنه القدر، أتعترض على حكمه، إنها الحياة التي لاتقف على حالةٍ واحدة ...
و صمتت ، و أخذت خصلات من شعرها الأشقر تتهادى وهي مخضبة بدمائها على ذراعي (عمار)، اشتد الألم بها إلى درجة الصراخ والبكاء، فتساقطت على إثر الألم دمعات..أحرقت قلب (عمار) فقال بصوت يكابر الحزن:...

-مازال لدينا أيام نقضيها، مازال لدينا أجيال يجب أن نربيها، لمن تدعيها ، للحياة كي تدميها ، أم للوطن نهديها

في المساء عندما تسطع النجوم أراك إلى جانبي، أصلي لله كي أراك في أحلامي..
لقد حلمت بك و أنت تناديني عودي إلي ، إبقي إلى جانبي فمعك تحلو الحياة، إن العمر باسمك و الروح ملكك

الوداع، أذكرني إذا ذُكِرَ الشهداء، أذكرني عندما يرحل الشتاء، أذكرني في ساحة كل معركة حين ينتصر الأقوياء، أذكرني فأنا قوية رغم هذا الجفاء، أذكرني و أذكر للأبناء عن تراب الوطن المروي بالدماء...

وأمالت يدها لتضم يده وتقبض روحها.


يبدو أن الحياة انقلبت و خدعتهما فبعد أشهر من سعادة اعتقدا أنها أبدية ، صبت الحياة كل سمومها و آلامها في طريقهما ، كتبت لهما الحياة أن يعيش كلاهما في ذكرى و أحزان لا تنتهي ، افترقا و صبرا ، احتملا الأحزان ، وعاد ليتجدد لقائهما ومن سخرية القدر فقد كتب عليهما الآن فراق لا لقاء بعده...

صرخ (عمار) وضمها إلى صدره و أخذ يبكي كطفل صغير جائع قد فقد أمه

لا.لا.لا...اللعنة على هذه الحياة
صرخة أبكت الجدران وهزت الأبواب، سمع العالم كله تلك الصرخة، صرخة عاشق ولهان ،محب وفي،و زوج مخلص...

حمل جثتها وأنطلق بها ليدفنها، بقي بقرب لحدها يبكي عليها بكاءً مراً...
وبعد أسبوع وجدت جثته أمام آلة البيانو وبجانبها رسالة كتب بها( لأجلك أحيا وإن رحلت لأجلك أموت.. لكي فقط أكتب لك فقط أحب لك فقط ومعك فقط لي حياة وما نفع حياتي بعدك) .. كان آخر ما فعله بأن عزف لروحها الطاهرة التي تعانق الجنان سمفونية لحن الانكسار. فارقت روحه جسده حزناً عليها ،ليكتبا بذلك نهاية قصة حبهما و يتركان خلفهما ولديهما (جهاد) و أبنتهما (مجدولين) التي سارعت هي الأخرى لمداواة جرحى المقاومة ، توقعت أن ترى والديها ولكنها فوجئت هي الأخرى بوجود حبيبها هناك ، حبيبها التي أخبرت عنه القمر ، غاب منذ فترة دون أن تسمع عنه أي خبر.. حبيبها الذي ه نذرت الحب، له كتبت العمر، ماذا بعد فلا القصائد تكفي ولا الروايات تكفي، لتختم نهاية حبهما.. حبيبها الذي انتظرته مع كل قطرة مطر، مع كل طير عبر، مع كل نسمة حركت أوراق الشجر، من انتظرته وإن طال السفر، من معه لم تكن تحسب الأيام ولا السنين، الحبيب الذي له كانت ستهب الروح ولن تهاب الخطر.. أين هو ستنتظره في موعد بعيد مع القمر.. لن تستطيع بعد الآن أن تحتسي معه القهوة، ستحتسيها مع الهموم والألم...

لقد عرفت الآن لما تركها فقد كان على موعد مع نجوم السماء، كان على موعد مع عرائس الجنان

لما لم تخبرني؟

-أرجوكِ سامحيني الأمر أكبر منا إنها أرضنا و شرفنا ، قد لا نلتقي بعد اليوم ولكن اعلمي أنه من يتخلى عن أرضه ببساطة سيتخلى عن كل ما يملك بأبسط من ذلك، (مجدولين) أتمنى أن تكون سعادة الكون كله بين يديك...وداعاً...

فارق الحياة بين ذراعيها، أخذت تأرجحه كطفل صغير :
عد إلي عد إلي لا تتركني كفاني عذاب، ارجع فإن ذهبت سيطول الغياب.. وتساقطت من عينيها دموعا لتعانق وجهه معاهدة نفسها بأنها لن تحب بعده، سيظل يسكن قلبها وإن تكاثرت الهموم والأحزان.. عادت إلى منزل جدها وحيدة تصارع رياح الحياة التي أخذت تقذفها من كل جانب، فأي قدر هذا الذي حرمها من والديها وحبيبها الذي له نذرت قلبها.. عادت لتعانق أخاها الصغير أخر من تبقى لها في هذه الدنيا معاهدةً نفسها أن تربيه لينتقم لكل الذين أحبتهم.. وهكذا كانت قصص حب أينعت في الأرض وأثمرت في السماء... ومازالت مقاعد العشاق تشكو الهجر فمتى يهدئ المقرور، ومتى تطفئ الأشواق، متى اللقاء...

نسمه الربيع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
باقى القصه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قلوب الخير ::  اشعار وخواطر ::  القصص والرويات-
انتقل الى: