الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  البوابة*البوابة*  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  المجموعاتالمجموعات  الأعضاءالأعضاء  عالم الاغانىعالم الاغانى  سماحه الاسلام وارهاب الغربسماحه الاسلام وارهاب الغرب  

شاطر | 
 

 ساحه الانتظار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: ساحه الانتظار   2008-03-04, 10:24 pm



ساحة للانتظار مقاعد مبعثرة , ورود وأشجار , أطفال , رجال ونساء , ملتقى عاشقين ووداع مفارقين , دموع لرحيل وأحضان لقاء بين الأصدقاء . وسط هذا المشهد المعتاد لديه جلس على أريكته المفضلة, جلس مراقباً راح يتنقل بعينيه متأملاً الجالسين والسائرين , يعبث بيديه بين طيات معطفه حيناً ويجعلها متكأ ً لرأسه حيناً آخر وبين لحظاتٍ وأخرى ينظر إلى مخرج النفق المؤدي إلى الصوب الآخر من الشارع , لهفة النظرات في عينيه تؤكد أنه ينتظر شخصاً بالغ الأهمية ، لحظات الانتظار تقتله ومؤشر دقائق الساعة يعانده إذ جاءت حركاته أبطأ ما تكون بالنسبة له, مرت الدقائق وها هي ساعة ٌ تلو الأخرى تمضي وهو على حاله تحرقه اللحظات ولا يتوقف عن متابعة ضيوف ساحة الانتظار.
في النهاية لملم شتات عينيه ورحل ..
وفي المساء تكرر المشهد وازدادت حدة متابعته للجالسين لدرجةٍ أشعرت رجلاً وزوجته بالضيق من متابعته لهما وحدثت مشادة بينه وبين الرجل اضطر على إثرها أن يترك المكان , وجاء الصباح وقد حجز مكانه على ذات الأريكة مبكراً ولا يختلف المشهد كثيراً سوى ازدياد شوقه ولهفته للقاء مَن ينتظر ، ولو أننا رأيناه ألف مرةٍ لقلنا في كل مرةٍ أن شوقه ولهفته أكثر من سابقتها .. وبينما هو جالسٌ ينتظر وعيناه على ذات شتاتها بين وجوه الجالسين والعابرين إذا بصديق له يقترب منه مسلِّماً , ورغم حرارةِ السلام , إلا أنه كان واضحاً أنه ليس الشخص المنتظر إذ ظلت عيناه زائغتين هائمتين باحثتين متنقلتين هنا وهناك ,,
جلس صديقه إلى جواره , تجاذبا أطراف الحديث عن الحياة وما سارت بهما إليه بعد انتهاء الدراسة , يخبر كلٌّ منهما الآخر عن شيءٍ جديدٍ وما يلبثان فينتقلان بالحديث إلى ذكرى لحادثةٍ أو أمرٍ قد حدث فيما مضى وقت أن كانا زميلين في ذات الجامعة كل هذا وهو معه بلسانه فقط أما عيناه فلا تزال لاهثة ً باحثة ً عن مرادها ..
وما أن سأله صديقه هل تزوج أو خطب أم لا ؟
هنا فقط ركز بعينيه معه وراح يتكلم واللهفة عنوانٌ لكلماته
(نعم .. أجل .. أجل خطبت والزواج عما قريب)
وبينما صديقه يبارك له ,, قاطعه قائلاً
(كيف لي ألا أخطب وقد تجاوزْتُ الثلاثين من عمري , إنني أنتظرها الآن..
أتعرف .. هنا في هذه الساحة كان لقاؤنا الأول , ومن يومها وإلى الآن نتقابل هنا دائماً ) تعجَّب صديقه من لهفته الواضحة في الحديث عن خطيبته , نقل عينيه نحو أصابعه الخالية من عنوان خطبته ولكنه أعاد عينيه إليه ثانية ًً مشيراً بالنظرات والإيماءات إلى متابعته لحديثه باهتمام أما هو فاستطرد في حديثه دون أن يدع فرصة ً لصديقه أن يتكلم , راح يصف عشقه لها وعشقها إياه , وكيف تسير بهم الأيام بين هدوءٍ وعواصف.
(هنا يا صديقي , هنا أشرقت الشمس , هنا أضاء القمر , آهٍ لو تعرف كم أحبها , كم أذوب فيها عشقا ً)
وبينما يتحدث عادت عيناه مرة ًً أخرى تترك اتجاه رأسه المتجه لصاحبه وتمضي باحثة ً بين الوجوه والأعين .. وفجأة قطع حديثه عن الشوق المحتدم بينه وبين حبيبته التي ينتظرها قائلاً

(ولكنني أفكر في إنهاء خطبتي)
واستطرد مجيباً على التساؤلاتِ والحيرةِ التي انبعثت من عيني صديقه
(نعم .. نعم ..أفكر في إنهاء الخطبة فأنا لا أطيق غيرتها عليّ كما أنني لا أريد التقيد بهذا الحب فأنا كطير ٍ لا أستطيع أن ألبث في قلب فتاةٍ كثيراً) ...
قاطعه صديقه ناصحاً إياه ألا يهدم قصة حبٍ جميلة ثم طلب منه الإذن بالرحيل مبرراً ذلك لكونه قد تأخر على زوجته وأبنائه وتصافحا وافترقا على وعدٍ بالاتصال والتواصل....
رحل صديقه بينما ظل هو جالساً على مقعده ينتظر مرور الساعات التي تعاهد معها ألا تمضي إلا وهو على تلك الأريكة مشتت النظرات .
وتمضي الأيام والشهور وهو على عهده بذات الأريكة وذات ساحة الانتظار لا من صديق ٍ ولا من حبيبةٍ تأتي فتشاركه هذه الأريكه
وتتكرر الصدفة فيلقاه صديقه حيث ساحة الانتظار ، ولكنه هذه المرة أكثر سوءاً فقد طالت لحيته, واحمرت عيناه . السيجارة لا تفارق أصابعه المرتعشة .
كان السلام حاراً من قِبَل ِ صديقه وكلمات العتاب والاعتذار على عدم الاتصال تسبق المصافحة والقـُبـَل ولكن من جانبه جاء السلام فاتراً معلناً حالة ً من اليأس واللامبالاة مجهولة السبب والهوية .
تحادثا وكانت حالته السيئة هي أول ما تساءل وتحدث عنه صديقه وأجاب هو بأنه لا يوجد شيء مجرد إرهاق لا أكثر .
فسأله صديقه
(لعلك أنهيت علاقتك بحبيبتك ولهذا يبدو عليك الضيق ؟؟)
فأجاب مسرعاً
( لا لا .. لم أنهـِِهَا ونحن على موعدٍ اليوم ، ربما تكون قد تأخرَت قليلاً لكنها حتماً ستأتي , حتماً ستأتي , لا تستطيع ألا تأتي , إنها إن لم ترَني يوماً تشعر بالضياع بالحيرة بالفقدان,,,
إنها ... إنها ......)هنا انهارت رأسه فتلقاها براحة يديه حاجباً النور عن عينيه جاعلاً من كفيه ستاراً لبكاء رجل عظم عليه البكاء
ربما استطاع أن يخفي دموعه عن أعين صديقه ولكن صوت الأنين لم يكن خافياً عن صديقه وعن مسامع بعض الجلوس
وجاءت الكلمات من بين شفاهه مكتومة ً مرتعشة ً محطمة ً
( إنها لن تأتي ويوماً لم تأتِ ويوماً لم تكُن )


نسمه الربيع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: رد: ساحه الانتظار   2008-03-04, 10:31 pm

جميله قوى وشكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ساحه الانتظار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قلوب الخير ::  اشعار وخواطر ::  القصص والرويات-
انتقل الى: